السيد محمود الشاهرودي
40
نتائج الأفكار في الأصول
أخذ الأجرة على الواجبات . وفيه : أنّ الواجبات الكفائيّة طرا سواء كانت توصليّة نظاميّة أم تعبديّة تكون واجبة بمعناها المصدري فإن الزرع والخياطة والطبابة مثلا واجبة عليه ، ولكن معناها الاسم المصدري ليس واجبا فالطبيب يجب عليه تهيئة نفسه للطبابة وأمّا حضوره في بيت المريض فلا ، فيجوز له أخذ الأجرة لحضوره عند المريض وكذا الزارع ، فإنّ الواجب عليه هو نثر البذر في الأرض وتربيته من سقي الماء وتهذيب ما حوله من الحشيش وأمّا نفس الزرع فهو مملوكه ويجوز له البيع وبالجملة فالنتيجة المترتّبة على الفعل الواجب ليس مملوكا له سبحانه وتعالى في الواجبات الكفائيّة فلا يصحّ أن يقال : لا يجوز أخذ الأجرة عليها لعدم كون المكلف مالكا لها ، ومع عدم مالكيّته لها لا يجوز المعاوضة عليها فينهدم أحد ركني المعاوضة . ومن جملة الواجبات التي لا تكون مملوكة له سبحانه وتعالى بمعناها الاسم المصدري المقدّمات الوجوديّة للواجبات ، فإنّ إتيانها واجب على المكلف من دون أن تكون بمعناها الاسم المصدري مملوكة له تبارك وتعالى ، فلا بأس بأخذ الأجرة عليها فهذه الثمرة أعني حرمة أخذ الأجرة على الواجبات بناء على وجوب المقدّمة ساقطة فتدبّر . هذا تمام الكلام في مقدّمة الواجب وأمّا مقدّمة المستحب فالكلام فيها هو الكلام في مقدّمة الواجب بعينه .
--> إذا صار واجب الوجود خرج عن كونه واجبا لاشتراطه بالقدرة فلا يمكن ان يكون الوجوب رافعا للقدرة . وفي الثاني أن الملكيّة إن أريد بها ما يكون ثابتا لنا فتعالى اللّه عنه علوا كبيرا ، وان أريد به الإضافة الإشراقيّة فهي خارجة عن محل البحث . وأمّا الوجوه الثلاثة في الواجبات العباديّة فهي الوجهان المتقدّمان في الواجبات التوصليّة وقصد القربة ، حيث أنّ أخذ الأجرة ينافي القربة المقومة للعبادة فإذا كانت المقدّمة عبادة لا يجوز أخذ الأجرة عليها لعدم تمشي قصد القربة معها بخلاف ما إذا كانت توصليّة كالسير إلى الحج .